سميح دغيم

612

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الصدقات التي تجتمع عند الإمام فيجعل ذلك رزقا للأصناف الذين ذكرهم اللّه تعالى ، وإنّما يصير الواحد به أحقّ من غيره عند عطيّة الإمام أو من يلي من قبله . وكذلك القول في الغنائم التي تجتمع عند الإمام لأنّه لو لم يتولّ قسمتها فيهم لم يكن بعضهم أحقّ بشيء منه من غيره وإن جعلت أرزاقا للغانمين على الإطلاق ( ق ، ت 2 ، 420 ، 1 ) - لعلمنا بأنّ ما لا مدخل له في الانتفاع أصلا لا يجعل رزقا لأحد . وما يصحّ الانتفاع به على وجه ما يصحّ أن يجعل رزقا على أحد الوجهين من التعيين والإطلاق . وعلى ذلك لم يصحّ أن نجعل الطعام الذي لا يتأتّى انتفاع البهائم بها أرزاقا لها . وكذلك فلا نجعل الميتات والدم أو السموم وما يجري مجراها أرزاقا لنا ، إمّا لأن ذلك الشيء ممّا لا يصلح لانتفاعنا به أو إن صلح لذلك فنحن ممنوعون من هذا الضرب من الانتفاع . وعلى هذه الجملة لم يصحّ في الحرام أن نجعله رزقا للغاصب ، على ما نبيّنه من بعد ( ق ، ت 2 ، 421 ، 9 ) - اعلم أنّ الرزق من اللّه تعالى دون العباد ، لأنّ إضافته إليه أقوى وآكد من إضافته إلى غيره . ألا ترى أنّ الرزق إذا كان معناه ما ينتفع به على ما بيّناه فمعلوم أنّ نفس الشيء المنتفع به من طعام وغيره لا يكون إلّا من خلقه تعالى ، وثبوت استباحته إنّما هو بما قد تقرّر في عقولنا من حسن الانتفاع بما لا ضرر فيه على أحد ؟ وإذا دخل في كونه مملوكا لنا فإنّما يحصل كذلك لوجوه جعلها اللّه تعالى أسباب للتمليك ، على ما نفصّله من بعد . فإذا كان كذلك صحّت الإضافة إليه من هذه الجهة . وبعد فإنّا نعلم أنّ المرء قد يجتهد فلا يرزق ، وقد يرزق عفوا من دون تكليف مشقّة ويرزق من حيث لا يحتسب ويدخل الشيء في ملكه من دون اختياره ، كما نقول في المواريث . فثبت وجوب إضافة الرزق إلى اللّه تعالى ( ق ، ت 2 ، 425 ، 2 ) - فقد صار الرزق منقسما إلى وجهين . أحدهما يكون إحسانا من اللّه تعالى وتفضّلا ، فما هذا حاله ليس يجب . وربّما كان مما يعلم اختيار العبد عنده الطاعة أو التحرّز من القبيح ، فذلك هو اللطف الواجب ( ق ، ت 2 ، 431 ، 4 ) - اعلم أنّ الرزق لا بدّ من أن يكون مضافا أو في حكم المضاف ؛ لأنّه لا بدّ من كونه رزقا للغير ، وهو في بابه كالملك ، فإذا أضيف إلى جملة العباد فالمراد به أنّ لهم أن ينتفعوا به من غير تخصيص . وعلى هذا الوجه يقال في الأمور المباحة كالماء والكلأ والصيد وما يتناول من البحر : إنّه رزق للكلّ ، لأنّ أحدا لم يستبدّ به ، فمن سبق إليه صحّ منه الانتفاع به وحسن . وفارق حاله ما قد اختصّ به بعض العباد ، لأنّه يحرم على الغير تناوله إلّا بإذن أو ما يجري مجراه ( ق ، غ 11 ، 27 ، 4 ) - ولما قدّمناه في حدّ الرزق قلنا : إنّه تعالى لا يوصف بأنّه مرزوق ، وإنّ الشيء رزق له ، لاستحالة الانتفاع عليه ، وإنّما يوصف بذلك من يصحّ أن ينتفع . ولذلك صحّ أن يوصف تعالى بأنّه مالك لمّا لم يقتض ذلك صحّة الانتفاع بالشيء على الحدّ الذي اقتضاه الرزق ، ولذلك قد يوصف ما لا يملكه الإنسان بأنّه رزقه إذا أبيح له تناوله والانتفاع به ، وإن كان قبل التناول غير مالك له ؛ كالأمور المباحة ، وكبذل الطعام للغير ، إلى ما شاكله ( ق ، غ 11 ، 28 ، 8 ) - الذي قدّمناه في حدّ الرزق هو أولى ؛ لأنّه إذا